محمد بن جرير الطبري

89

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ميمنته الحصين بن نمير السكوني ، وعلى ميسرته عمير بن الحباب السلمى ، وشر حبيل بن ذي الكلاع على الخيل وهو يمشى في الرجال ، فلما تدانى الصفان حمل الحصين بن نمير في ميمنه أهل الشام على ميسره أهل الكوفة ، وعليها علي بن مالك الجشمي ، فثبت له هو بنفسه فقتل ، ثم أخذ رايته قره بن علي ، فقتل أيضا من في رجال من أهل الحفاظ قتلوا وانهزمت الميسره ، فاخذ رايه علي بن مالك الجشمي عبد الله بن ورقاء بن جنادة السلولي ابن أخي حبشي بن جنادة صاحب رسول الله ص ، فاستقبل أهل الميسره حين انهزموا ، فقال : إلى يا شرطه الله ، فاقبل اليه جلهم ، فقال : هذا أميركم يقاتل ، سيروا بنا اليه ، فاقبل حتى أتاه وإذا هو كاشف عن رأسه ينادى : يا شرطه الله ، إلى انا ابن الأشتر ! ان خير فراركم كراركم ، ليس مسيئا من اعتب فثاب اليه أصحابه ، وارسل إلى صاحب الميمنه : احمل على ميسرتهم - وهو يرجو حينئذ ان ينهزم لهم عمير ابن الحباب كما زعم ، فحمل عليهم صاحب الميمنه ، وهو سفيان بن يزيد ابن المغفل ، فثبت له عمير بن الحباب وقاتله قتالا شديدا ، فلما رأى إبراهيم ذلك قال لأصحابه : أموا هذا السواد الأعظم ، فوالله لو قد فضضناه لا نجفل من ترون منهم يمنه ويسره انجفال طير ذعرتها فطارت . قال أبو مخنف : فحدثني إبراهيم بن عبد الرحمن الأنصاري ، عن ورقاء بن عازب ، قال : مشينا إليهم حتى إذا دنونا منهم أطعنا بالرماح قليلا ، ثم صرنا إلى السيوف والعمد ، فاضطر بنا بها مليا من النهار ، فوالله ما شبهت ما سمعت بيننا وبينهم من وقع الحديد على الحديد الا مياجن قصارى دار الوليد بن عقبه بن أبي معيط قال : فكان ذلك كذلك ، ثم إن الله هزمهم ، ومنحنا أكتافهم . قال أبو مخنف : وحدثني الحارث بن حصيره ، عن أبي صادق ان إبراهيم بن الأشتر كان يقول لصاحب رايته : انغمس برايتك فيهم ، فيقول له : انه - جعلت فداك - ليس لي متقدم ، فيقول : بلى ، فان أصحابك